الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولقد ورد بشأنهم الشائن في كتب السماء كتفصيل لهذه الآية أحاديث قدسية ، منها : إن الرب تبارك وتعالى قال لعلماء بني إسرائيل : يفقهون لغير الدين ويعلمون لغير العمل ، ويبتغون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون مسوك الضأن ويخفون أنفس الذئاب ، ويقفون القذى من شرابكم ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ، ويثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ، ولا يعينونهم برفع الخناصر ، يبيضون الثياب ويطيلون الصلاة وينتقصون بذلك مال اليتيم والأرملة ، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم . « 1 » ويا لمنافق - هو من ألد الخصام - من سيطنة مدروسة حتى ليكاد يضلل الصالحين بقولته اللينة المرنة ، يصور نفسه إليك خلاصة من الخير وكلاسة من الإخلاص للَّه والتجرد والحب والترفع عن دانية الدنيا ، تعجبك ذلاقة لسانه ونبرة صوته ببيانه ، ثم « ويشهد اللَّه على ما في قلبه » ، زيادة في الإغواء « وهو ألد الخصام » تزدحم نفسه بكل خصومة ولدد ، وهو من كل خير بدَدٌ . ذلك ، ومن ثم لمَّا يأتي دور الامتحان ، الذي به يكرم المرء أو يهان تراه .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 238 - أخرج أحمد في الزهد عن وهب أن الرب تبارك وتعالى قال . وفيه اخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد المقبري أنه ذاكر محمد بن كعب القرظي : فقال : أن في بعض كتب اللَّه أن للَّه‌عباداً ألسنتهم أحلى من العسل وقلبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا قال اللَّه : أعلي يجترون وبي يفترون وعزتي لأبعثن حيران فقال محمد بن كعب هذا في كتاب اللَّه « ومن الناس . . . »